ابن الفرضي

9

تاريخ علماء الأندلس

وما ذا بمصر من المضحكات * ولكنّه ضحك كالبكا ومع أننا قد عرتنا نكبة ومسّتنا محنة ونزلت بنا ملمّة وغشيتنا بليّة بتغلّب العدوان الكافر وأعوانه على البلاد والعباد ، وكان حظّنا منه الأوفر والنصيب الأكثر ، مما أوجع القلوب وأقرح الأكباد بفقد الأنفس والثّمرات ، فكان المأمول ممّن يدّعون التّمسك بالدين القويم واتّباع آثار السّلف أن يقفوا مع من خدم السّنة المصطفوية قرابة نصف قرن من الزّمان ، وهو أقلّ ما يأمله المسلم من أخيه المسلم في محنته فضلا عما يوجبه كرم الأخلاق ويحكم به شرف الأعراق وتقضيه جلالة الخطر المحدق ، ولكن أنّى ذلك وقد غابت عن الكثير ممن لا أعراق لهم مكارم الأخلاق ، فوجدوا في الإساءة إلى بعض النّاس علوا لمنزلتهم فيما ظنّوا ، فصاروا يؤلّبون بقيلهم وإفكهم الكافر اللّعين على المسلم الأمين ! فانظر إلى هذا الصّنيع الوضيع من بعض الأغمار ، وتأمّل ما وصفنا به علّامة العصر غير مدافع الإمام الشّيخ العلّامة الدكتور يوسف القرضاوي حفظه اللّه تعالى حين قال : « العالم البحّاثة المحقق ، خادم السّنّة ، ومحقق الرّوائع » . وما قاله الإمام العلّامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة يرحمه اللّه وهو يصف كتابي « الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام » : « وخير كتاب وقفت عليه للمعاصرين ترجم للحافظ الذّهبي وعرّف به وبمؤلفاته كتاب الذّهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام للعلامة المحقق الدكتور بشار عواد معروف البغدادي » . وما قاله الإمام العلّامة المجاهد الشيخ سعيد حوّى يرحمه اللّه : « لقد جعلتني تحقيقاته أستشعر أنني أمام شخصية فذّة تعيد للخيال ذكريات العطاء الإسلامي للعراق . إن تحقيقات الدكتور بشار عوّاد تذكرنا بالعمالقة الإسلاميين الذين قدّمهم العراق للعالم الإسلامي والذين من أواخرهم الآلوسي صاحب التّفسير » . ثم تأمّل صنيع سادتنا الهاشميين الأطهار الأبرار في عمّان البلقاء حين أحلّونا بلادهم معزّزين مكرّمين ، فنزلناها وثوينا فيها ، وتمكّنا بها ، بحيث